ابو البركات

229

الكتاب المعتبر في الحكمة

دهنية لا تنفصل منها اجزاء الممتزجات بعضها عن بعض بسهولة كما في غيرها من المائعات ومنها ما يذوب ولا ينطرق كالزجاج والبلور لقلة دهنيته وخشونة ارضيته ومنها ما لا يذوب ولا ينطرق وهو ايبس مزاجا وأضعف امتزاجا وان اختلف بغلبة الأرضية والمائية والهوائية والنارية فشفافه هو الذي يستحكم مزاج ارضيته بمائيته ومنطرقه أكثر دهنية وأحسن امتزاجا بالهوائية ومنكسره أقل امتزاجا بالهوائية وقد يصير المنطرق غير منطرق ويتفتت بمداخلة الهوائية والخلاء ألا ترى ان الشمع إذا دخلته هوائية غير ممتزجة في ذوبه يتفتت في جموده ولا يمتد والمس مع الرصاص لا يمتزج امتزاجا جيدا فيتخلله الخلاء والهوائية فينكسر وان كان كل واحد منهما ينطرق ولا ينكسر والمنطرق إذا طرق كثيرا دخلته هوائية غير ممتزجة فكسرته في طرقه حتى يعاد إلى النار فيحمى فتخرج الهوائية منه بالاسخان الشديد فتعود فيه لدونة ينطرق بها واليسير من الرصاص يفتت الذهب إذا سبك معه كذلك أيضا وقد يكون التكسر في المنطرقين إذا امتزجا لاختلاف قوامهما في اللين والطرق إذا كان أحدهما الين والآخر اصلب فيفرق الطرق بين الاجزاء إذ يطيع بعضها بعضا بحركة التطريق أكثر مما يطيع « 1 » الآخر فيخلف جزء عن جزء فيفترق وينكسر وتلك العلة في مخلوط النحاس والرصاص مع أن الهوائية المداخلة لذلك أيضا . وفي المعادن خواص وقوى توجد في المعدنيات تتناسب وتتباين وتتضاد وتتخالف يعرفها المجربون بتجربتهم وينتفعون بما يعرفونه من ذلك في افعال واعمال طبية وغيرها قد ذكر من ذلك ما ذكر وسطر ما سطر واختلط منه صدق بكذب ومعلوم بمظنون لا يصلحه النظر ولا يحققه القياس بل التوقف والتجربة لمن تيسر له . وبالجملة فان المعدنيات منها أحجار صلبة تتفتت وتحترق ولا تذوب ولا تنطرق . ومنها الذائبات المنطرقة وغير المنطرقة ومنها ما يشتعل بالنار كالكبريت ومنها ما لا يتعلق به لهيبها ومنها ما يذوب وينحل في الماء كالا ملاح ومنها ما لا يذوب كالحصا

--> ( 1 ) زيادة من سع - الاجزاء إذ يطيع بعضها لحركة التطريق أكثر مما يطيع الآخر .